ماكس فرايهر فون اوپنهايم
309
من البحر المتوسط إلى الخليج
لكن كاليستوس ، المنتصر الأول على سابور قرب بومبايبوليس ، أعلن وقوفه ضد غالينوس . فتحالف مع القائد العسكري الروماني ماكريانوس الذي لعب خلال حملة فاليريان دورا مشبوها وكان آنذاك يطمح في تولي منصب القيصر وقد أعلن أبناؤه قياصرة أيضا . فتصدى أذينة لهما وأباد أعداء غالينوس في معركة قرب حمص ( إيميسا ) « 1 » . وهكذا أصبح أذينة قويا جدا في الشرق . واعترف به غالينوس أميرا أو ملكا لتدمر ، وإذا لم يكن قد اعتبره قيصرا شريكا ( آوغوستوس ) فإنه قد عيّنه حاكما مستقلا ممثلا للقيصر في الشرق بأسره : أمبراطور دوكس رومانوروم « 2 » . وبناء على اسمه فقد كان بالنسبة للقيصر غالينوس ، الذي كانت تربطه به أوثق العلاقات ، مستقلا تاما وحاكما على المقاطعات الرومانية في آسيا وأيضا مصر . وكانت القوات الرومانية الموجودة في آسيا تحت إمرته . ولم يترك ملوك الفرس يهدأون أبدا فقد انتصر عليهم مرتين ووصل إلى أسوار المدائن وسيطر على جميع الأراضي الممتدة من أرمينيا حتى شبه الجزيرة العربية . وكان قبل ذلك قد منح زوجته زنوبيا وابنه البكر من زواجه الأول ، هيرودس « 3 » ، اللقب الملكي . كانت سلطته في الشرق الأدنى لا تقل عن سلطة الساسانيين ، وفي إحدى الكتابات « 4 » أطلقت عليه التسمية الشرقية « ملك الملوك » . لكن أذينة لم يتمتع طويلا بالنجاحات العظيمة التي حققها . فقد اغتاله في حمص ابن أخيه ، ابن هيرانس الثاني ، في عام 266 م أو 267 م أي بعد ست سنوات من انتصاره على كاليستوس . ويبدو أن ابنه البكر هيرودس قد اغتيل معه « 5 » .
--> ( 1 ) أقدم القياصرة المضادين الجدد ، فلوفيوس ماكريانوس ، كان قد زحف نحو الغرب وفقد هناك العرش والحياة . ( 2 ) انظر مومزن ، نفس المصدر السابق ، ص 433 . ( 3 ) كان هيرودس دون أدنى شك ، استنادا إلى الكتابات الكثيرة المخصصة له قائدا عسكريا بارزا وشجاعا لدى أبيه . ( 4 ) من عام 271 م ، أي بعد وفاته . انظر فوغييه ، نفس المصدر السابق ، ص 28 . ( 5 ) استنادا إلى أوبرديك ( نفس المصدر السابق ، ص 750 ) لم يكن اغتيال أذينة بعيدا عن علم زنوبيا ، وذلك لأنها كانت تريد ضمان العرش لابنها وهب اللات . انظر أيضا مورتمان ، صحيفة آوغوسبورغر الغيماينه 1874 ، العدد 54 . مورتمان يضع وفاة أذينة في عام 271 م .